وقال:"فيا أيها الطالب! إذا كنت في السعة والاختيار؛ فلا تأخذ عن مبتدعٍ: رافضيٍّ، أو خارجيٍّ، أو مرجئ، أو قَدَرِيٍّ، أو قُبُورِيٍّ، وهكذا، فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال - صحيحَ العَقْدِ في الدين، مَتِينَ الاتصالِ بالله، صحيحَ النظر، تقفو الأثر - إلا بهجر المبتدعة وبدعهم."
وكُتُبُ السِّيَرِ والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة، والابتعاد عنهم، كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض، ولهم قصص وواقعيات يطول شرحها، لكن يطيب لي الإشارة إلى رؤوس المقيَّدات فيها:
فقد كان السلف - رحمهم الله تعالى - يحتسبون الاستخفاف بهم، وتحقيرهم ورفض المبتدع وبدعته، ويحذرون من مخالطتهم، ومشاورتهم، ومؤاكلتهم، فلا تَتَرَاءَى نارُ سُنِّيٍّ ومبتدِعٍ.
وأخبار السلف متكاثرة في النفرة من المبتدعة وهجرهم؛ حَذَرًا من شرهم، ومنْعًا منَ انتشار بدعهم، وكسْرًا لنفوسهم حتى تضعف عن نشر البدع، ولأن في معاشَرة السني للمبتدع تزكيةً له لدى المبتدئ والعاميِّ، والعاميُّ بيد من يقوده غالبًا.
قال: أما الأخذ عن علماء السنة، فالعقِ العسل ولا تسل. وفقك الله لرشدك لتنهل من ميراث النبوة صافيًا، وإلا ؛ فليبك على الدين من كان باكيًا". اهـ. مختصرا من"حلية طالب العلم"."
ولمزيد فائدة يراجع شرح العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في"شرحه عليها ،، والله أعلم."