وقد كان السلف الصالح - رحمهم الله - ينتقون المشايخ الذين يأخذون عنهم العلم ويحذرون من أهل البدع والأهواء، وربما تجنَّبوا بعضَ العلماء الصالحين الذين عندهم بعضُ التغفُّل؛ فقد روى ابن عبد البر في"التمهيد"والذهبي في"السير"أنَّ الإمامَ مالكًا - رحمه الله تعالى - كان يقول:"إن هذا العلم دينٌ، فانظروا عمن تأخذونه ... ولقد أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - سبعينَ ممَّن يقول: قال فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّ أحدَهم لوِ اؤتُمِنَ على بيتِ مالٍ لكانَ به أمينًا، فما أخذت منهم شيئًا؛ لأنهم لم يكونوا من أهل هذه الشأن، فلما قدِم علينا محمد بن شهاب الزهري، ازدحمنا على بابه، وكان شابًّا"انتهى.
وقال الخطيب البغدادي:"ينبغي للمتعلِّم أن يقصد مِن الفقهاء مَن اشتهر بالديانة، وعُرِفَ بالستر والصيانة"
وفي سنن الدارمي عن أسماء بن عبيد قال:"دخل رجلان من أصحاب الأهواء على ابن سيرين فقالا: يا أبا بكر: نُحَدِّثُكَ بحديث؟ قال: لا، قالا: فنقرأ عليكَ آيةً من كتاب الله؟ قال: لا، لَتَقُومانِّ عَنِّي أو لأقومَنَّ، قال: فخرجا، فقال بعض القوم: يا أبا بكر: وما كان عليك أن يقرآ عليك آية من كتاب الله تعالى؟! قال: إني خشيت أن يقرآ علي آية فيُحَرِّفانِها فيقرَّ ذلك في قلبك".
قال العلامة الدكتور بكر أبو زيد تحت عنوان - التلقي عن المبتدع:"احذر أبا الجهل المبتدع، الذي مسَّه زيغُ العقيدة، وغَشِيَتْهُ سُحُبُ الخرافة، يُحَكّم الهوى ويسمِّيه العقلَ، ويعدل عن النص، وهل العقل إلا في النص؟! ويستمسك بالضعيف ويبعد عن الصحيح، ويقال لهم أيضًا: أهل الشبهات، وأهل الأهواء".