والصواب على الجملة ما قَدَّمْنَاهُ عَنْ أصحابِنا أَنَّهُ يُكره إفراد السبت بالصيام إذا لم يوافق عادة له; لحديث الصَّمَّاءِ، وأمَّا قَوْلُ أبي داود:"إنه منسوخ"، فغير مقبول، وأي دليل على نَسْخِه؟ وأمَّا الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت، فكلها واردة في صَوْمِهِ مَعَ الجُمُعَةِ والأحد؛ فلا مخالفة فيها لما قاله أصحابُنا مِنْ كَرَاهَةِ إفراد السبت، وبهذا يجمع بين الأحاديث". انتهى كلام النووي."
وذهب شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة إلى جَوَازِ صيام يوم السبت وهو رواية عن الإمام أحمد قال في"الفتاوى الكبرى":"ولا يُكْرَهُ إفْرادُ يَوْمِ السبت بالصَّوْمِ، ولا يجوز تخصيص صَوْمِ أَعْيَادِ المشركين، ولا صَوْمِ يوم الجمعة، ولا قيام ليلتها".
وقال ابن مفلح في"الفروع" (3/92) :"وكذا - أي يُكْرَهُ - إفراد يوم السبت بالصوم عند أصحابنا لحديث عبدالله بن بسر ... إسناده جيد ... ولأنه يوم تعظمه اليهود ففي إفراده تَشَبُّه بهم، قال الأثرم: قال أبو عبدالله: قد جاء فيه حديث الصَّمَّاءُ، وكان يحيى بن سعيد يتقيه، وأبَى أن يُحَدِّثَنِي به، قال الأثرم: وحجة أبي عبدالله في الرُّخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مُخَالِفَة لحديث عبدالله بن بسر، منها حديث أم سَلَمَةَ، يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم السبت والأحد ويقول: (( هما عيدان للمشركين فأنا أحب أن أخالفهما ) )؛ رواه أحمد والنَّسائي وصححه جماعة وإسناده جيد واختار شيخنا - أي ابن تيمية - أنه لا يكره وأنه قَوْلُ أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ، وأن هذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه، كالأثرم وأبي داود، وأن أكثر أصحابنا فَهِمَ من كلام أحمد الأخذ بالحديث، ولم يذكر الآجري غير صوم يوم الجمعة؛ فظاهره لا يكره غيْرُه".