المسلمُ نَفْسَهُ للسخرية، واغْتِيابِ النَّاس له؛ قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في"فتاوى نور على الدرب":"إطالةُ شعر الرأس لا بأس به؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - له شعر يَقْرُبُ أحيانًا إلى مَنْكِبَيْهِ، فهو على الأصل لا بأس به، ولكنْ مَعَ ذلك هو خاضع للعادات والعرف، فإذا جرى العرفُ واستقرَّتِ العادةُ بأنَّه لا يَستعمِلُ هذا الشيءَ إلا طائفةٌ معيَّنة نازلة في عادات الناس وأعرافهم؛ فلا ينبغي لذَوِي المُرُوءة أن يستعملوا إطالَةَ الشعر؛ حيث إنه لدى الناس وعاداتِهم وأعرافِهم لا يكون إلا من ذوي المنزلة السافلة. فالمسألة إذًا بالنسبة لتطويل الرَّجُلِ لرأسه من باب الأشياء المباحةِ التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم، فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلِّهم شريفِهم ووضيعِهم؛ فلا بأسَ به، أمَّا إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضَّعَة؛ فلا يَنبغِي لِذَوِي الشرف والجاه أن يستعمِلُوها، ولا يرِد على هذا أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وهو أشرف الناس وأعظمُهم جاهًا كان يتَّخذُ الشعر؛ لأنَّنا نرى في هذه المسألةِ أنَّ اتِّخاذَ الشعر ليس من باب السُّنَّة والتعبُّد، وإنما هو من باب اتّباع العرف والعادة".
وقال في"الباب المفتوح"تعليقًا على حديث (( احْلِقْهُ كُلَّه أوِ اترُكْهُ كُلَّه ) ):"ولو كان الشعر مِمَّا ينبغي اتّخاذه لقالَ: أَبْقِهِ؛ وعلى هذا فنقول: اتّخاذُ الشعر ليس من السّنَّة، لكن إن كان الناس يَعتادون ذلك فافعل، وإلاَّ فافْعَلْ ما يعتادُه النَّاس"اهـ،، والله أعلم.