فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 4864

وإطالةُ النبيِّ شَعْرَه على هذا النحو من سُنَن العادات الجِبِلّيّة، وليست مِنْ سُنَنِ الهَدْيِ التي يُؤْجَر المسلمُ على فِعلِها، وما كان كذلكَ فلا حَرَجَ في فِعْلِه أَوْ تَرْكِه بخلاف السنن التي نَدَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلَّم - على فِعْلِها.

وقد نَصَّ الآمديُّ في"الإحكام"على أنَّ ما كان من الأفعال الجِبِلّيّة - أى الطّبيعيّة؛ كالقيام والقعود والأكل والشرب ونحوه - فلا نِزاعَ في كونِه على الإباحةِ بالنسبة إلى النبي وإلى أُمَّتِه"."

قال العلوي الشنقيطي في"مراقي السعود":

وَفِعْلُهُ الْمَرْكُوزُ فِي الْجِبِلَّهْ = كَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَلَيْسَ مِلَّهْ

وقال الشوكاني:"إنَّ ما لا يتعلَّق بالعبادات ووَضَحَ فيه أَمْرُ الجِبِلّيّة؛ كالقِيام والقعود ونحوهما فليس فيه تَأَسٍّ ولا به اقْتِدَاءٌ، ولكنه يدُلُّ على الإباحة عند الجمهور".

ثُم أورد خلافًا لغيرهم في ذلك؛ فقد نقل الباقلانيُّ عن قوم أنه مندوبٌ، وكذا الغزالي في كتابه"المنخول"، وقال:"لأنَّ عبدالله بنَ عمر يَتَتَبَّعُ مثل هذا ويقتدي به، كما هو معروف عنه". اهـ. وهو المذهبُ عند الحنابلة؛ قال الإمام أحمدُ فيه:"سُنةٌ حسنةٌ، لو أمكَنَنَا اتَّخذناه - يعني الشَّعر -". وقال ابنُ قُدامةَ:"ويُستَحَبُّ أن يَكونَ شَعْرُ الإِنسانِ على صِفةِ شَعْرِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذا طال فإلى مَنْكِبَيْهِ، وإن قَصُرَ فإلى شحمة أُذُنَيْهِ، وإنْ طوَّلَهُ فلا بأس. نصَّ عليه أحمدُ. وقال أبو عبيدة: كانتْ له عَقِيصتانِ، وعثمانُ كانَتْ له عَقِيصتان". اهـ.

والراجِحُ مذهبُ الجُمْهور، وعليه فالمسلمُ مُخَيَّر بين حَلْقِ شَعره أو تركه أو تقصيره؛ فَمَنْ أطال شَعْرَهُ وكانتْ نِيَّتُه الاقتداءَ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان عمله مسنونًا، ويثاب عليه إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت