ويدخل في عموم ذلك أفعالُ العباد، وهي تشمل حركاتهم، وأفكارهم، واختيارهم؛ فكل ما يعمله الإنسان، أو يحصِّل له من خير أو شرٍّ، لا يخرج عن قدرة الله - تعالى - ومشيئته؛ قال - عزَّ وجلَّ: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [التكوير: 29] ، وقال - تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [الصافات: 96] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خالق كل صانعٍ وصنعته ) )؛ رواه الحاكم وصحَّحه الألباني.
ولذلك؛ فالإنسان ميسَّرٌ لما خلق له؛ ففي"صحيح مسلم"، أن سُراقة بن مالك - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله؛ بيِّنْ لنا دينَنا، كأنَّا خُلقنا الآن؛ فيما العملُ اليوم؟ أفيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبلُ؟ قال: (( لا؛ بل فيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير ) ). قال: ففيم العملُ؟ قال: (( اعملوا؛ فكلٌّ ميسَّرٌ ) )، وفي رواية: (( كلُّ عاملٍ ميسَّرٌ لعمله ) ).
قال الإمام النووي - رحمه الله - في"شرح مسلم":"وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل، والاتِّكال على ما سبق به القدر؛ بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ له، لا يقدر على غيره".