فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 4864

ويدخل في عموم ذلك أفعالُ العباد، وهي تشمل حركاتهم، وأفكارهم، واختيارهم؛ فكل ما يعمله الإنسان، أو يحصِّل له من خير أو شرٍّ، لا يخرج عن قدرة الله - تعالى - ومشيئته؛ قال - عزَّ وجلَّ: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [التكوير: 29] ، وقال - تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [الصافات: 96] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خالق كل صانعٍ وصنعته ) )؛ رواه الحاكم وصحَّحه الألباني.

ولذلك؛ فالإنسان ميسَّرٌ لما خلق له؛ ففي"صحيح مسلم"، أن سُراقة بن مالك - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله؛ بيِّنْ لنا دينَنا، كأنَّا خُلقنا الآن؛ فيما العملُ اليوم؟ أفيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبلُ؟ قال: (( لا؛ بل فيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير ) ). قال: ففيم العملُ؟ قال: (( اعملوا؛ فكلٌّ ميسَّرٌ ) )، وفي رواية: (( كلُّ عاملٍ ميسَّرٌ لعمله ) ).

قال الإمام النووي - رحمه الله - في"شرح مسلم":"وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل، والاتِّكال على ما سبق به القدر؛ بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ له، لا يقدر على غيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت