الذي يظهر للجنة أن تصوير ذوات الأرواح لا يجوز؛ للأدلة الثابتة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأدلة عامة فيمن اتخذ ذلك مهنة يكتسب بها أو لمن لم يتخذها مهنة وسواء كان تصويرها نقشًا بيده أو عكسًا بالاستديو أو غيرها من الآلات؛ نعم إذا دعت الضرورة إلى أخذ صورة: كالتصوير من أجل التابعية وجواز السفر وتصوير المجرمين؛ لضبطهم ومعرفتهم ليقبض عليهم إذا أحدثوا جريمة ولجؤوا إلى الفرار، ونحو هذا مما لا بد منه فإنه يجوز، وأما إدخال صور ذوات الأرواح في البيوت: فإن كانت ممتهنة تداس بالأقدام ونحو ذلك فليس في وجودها في المنزل محذور شرعي وإن كانت موجودة في جواز وتابعية أو نحو ذلك جاز إدخالها في البيوت وحملها للحاجة، وإذا كان المحتفظ بالصور من أجل التعظيم فهذا لا يجوز، ويختلف الحكم من جهة كونه شركًا أكبر أو معصية بالنظر؛ لاختلاف ما يقوم في قلب هذا الشخص الذي أدخلها، وإذا أدخلها واحتفظ بها من أجل تذكر صاحبها فهذا لا يجوز؛ لأن الأصل هو منعها، ولا يجوز تصويرها وإدخالها إلاَّ لغرض شرعي، وهذا ليس من الأغراض الشرعية. وأما ما يوجد في المجلات من الصور الخليعة فهذه لا يجوز شراؤها ولا إدخالها في البيت؛ لما في ذلك من المفاسد التي تربو على المصلحة المقصودة من مصلحة الذكرى - إن كانت هناك مصلحة - وإلاَّ فالأمر أعظم تحريمًا؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مُشْتَبِهَات لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقَى الشُّبُهَات فقد اسْتَبْرَأَ لدِينهِ وعِرْضِه، ومَنْ وَقَعَ في الشبهات وَقَعَ في الحرام كالراعي يَرْعَى حول الحِمَى يُوشِكُ أن يَرْتَعَ فيه، ألا وإن لكل مَلِكٍ حِمًى ألا وإن حمى الله مَحَارِمُه" [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُك" [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم لرجل جاء يسأله عن البر:"البِرُّ: ما اطْمَأَنَّتْ إليه"