وروى التِّرمِذيُّ وغيره عن ابن عباس مثلَه، وروى ابن أبي شَيبة أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - سأله رجل عن هذه الآية فقال:"هي المرأة تكون عند الرَّجُل فتَنبو عيناه عنها من دمامتها أو فَقرها أو كِبَرها أو سوء خُلُقها، وتَكرَه فِراقَه، فإن وَضَعت له من مِهرها شيئًا حلَّ له أن يأخُذ، وإن جَعَلت له من أيامها فلا حَرَج".
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشَّعبيَّ أنه سئل عن الرَّجل يكون له امرأة، فيَتَزوَّج المرأة فيَشتَرِط لهذه يومًا، ولهذه يومين، قال:"لا بأس بِه". وأخرج - أيضًا - أنَّ الحسن البصري كان لا يَرى بأسًا في الشَّرط في النِّكاح، إذا كان عَلانِيَةً.
هذا؛ وقد أصدر مَجمَعُ الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دَورَته الثَّامنة عَشْرة، المُنعَقِدة بمَكَّة المُكرَّمَة، في الفَترة من (10-14/3/1427هـ، الذي يوافقه 8-12/4/2006م) ، وقد نَظَر في مَوضوع: (عقود النكاح المُستَحدثة) ، وبعد الاستماع إلى البحوث المُقدَّمَة، والمُناقَشات المُستَفيضة، قَرَّر ما يأتي:
"يُؤكِّد المَجمَع أن عقودَ الزَّواج المُستَحدَثة، وإن اختلفت أسماؤها وأوصافها وصورها، لا بد أن تَخضَع لقواعِدِ الشَّريعة المُقرَّرة وضوابِطِها؛ من تَوافُر الأركان والشُّروط وانتفاء الموانع."
وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العُقود المُبَيَّنة أحكامُها فيما يأتي:
-إبرام عقد زواج تَتَنازل فيه المرأة عن السَّكن والنَّفَقة والقَسْم أو بعضٍ منها، وترضى بأن يأتي الرَّجل إلى دارها في أي وقت شاء: من ليل أو نهار.
-ويتناول ذلك أيضًا: إبرام عقد زواج على أن تَظَلَّ الفتاة في بيت أهلها، ثم يَلتقيان متى رَغِبَا، في بيت أهلها، أو في أيِّ مكان آخر، حيث لا يتوافر سكن لهما ولا نَفَقة.
هذان العقدان وأمثالُهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزَّواج وشُروطه وخُلُّوه من الموانع، ولكن ذلك خلافُ الأولى". انتهى."