-وعِنْدَ مطلق الدعاء؛ كما روى أبو داود وغيرُه، عن سعد بن أبي وقاص قال:"مرَّ عليَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأنا أدعو بإصبعي فقال: (( أَحِّدْ أَحِّدْ ) )، وأشار بالسبابة".
ومِمَّا سبَقَ يَتَبَيَّنُ أنَّ الإشارةَ بالإِصْبَع بعد الوضوء ليسَ لَها أصْلٌ في السنة، ومن المُقَرَّرِ أنَّ العبادات مَبناها على التَّوْقيف؛ فالواجبُ تَرْكُ ذلك، إلاَّ في المواضع السَّابق ذِكْرُها.
هذا؛ ولْيُعلمْ أنَّ فِعْلَ العِبادةِ المَشروعة في موضعٍ لا يُجيز فِعلَها في موضعٍ آخَرَ لم يَثْبُتْ عن النبي - صلى الله عليه وسلَّم - أنَّهُ فَعَلَها فيه، أَوْ بِصِفةٍ لَم تَرِدْ في السنة، فكلُّ عِبادة لم تَثْبُت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَهِيَ بِدْعَة مردودةٌ على صاحبها؛ لأنَّ فيها مضاهاةَ غيرِ المسنون بالمسنون، كما نصَّ عليه أهلُ العلم، ولقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ عمِل عملًا ليس عليه أمْرُنا فهو رَدٌّ ) )؛ رواه مسلم عن عائشة.
وهذا ما فهِمَهُ الصَّحابةُ الكِرَامُ وقرَّرهُ الأئِمَّةُ؛ ومِن ثَمَّ أجْمَعُوا على عَدَمِ مَشروعيَّة القِياسِ في العبادة؛ فمثلًا مشروعيَّة التَّثويب لصلاة الفجر لا تعنِي مشروعيَّتَهُ في غَيْرِه من الصلوات، ويكونُ المؤذِّنُ مبتدعًا لو فعله في غيره، كما روى أبو داود وغيرُه عن مجاهدٍ، قال:"دخل ابْنُ عُمَر مسجدًا يُصَلِّي فيه، فسمِعَ رجُلًا يثوِّبُ في أذان الظهر فخَرَجَ وقال:"أخرجتني البدعة"."