أما عند الحنابلة: فقد قال المرداوي في الإنصاف:"لا يجوز البيع والشراء للمعتكف في المسجد وغيره، على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية حنبل، وجزم به القاضي وابنه أبو الحسين وغيره، وصاحب الوسيلة والإيضاح والشرح هنا، وابن تميم، وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى وغيرهما".اهـ.
الراجح عندنا ماذهب أحمد، وهو: عدم جواز البيع والشراء في المسجد، حتى لو أعطي المسجد مالًا نظير ذلك.
وعليه: فينبغي على المسلم الابتعاد عن البيع والشراء في المسجد؛ لأن المساجد لم تبن لهذا وإنما بنيت لعبادة الله تعالى.
وفي موطأ مالك: أن عطاء بن يسار كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد؛ دعاه فسأله: ما معك وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه قال: عليك بسوق الدنيا؛ وإنما هذا سوق الآخرة. وفيه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة من ناحية المسجد تسمى البطحاء، وقال:"من كان يريد أن يلغط، أو ينشد شعرًا، أو يرفع صوتًا؛ فليخرج إلى هذه الرحبة".