فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 4864

هذا؛ والمسائل التي قد انتقدناها على المفتي المذكور؛ سواء حلّه للرِّبا، أو تحريم الختان، أو تجويزه لإمارة المرأة، إلى غير ذلك مما خرق فيه إجماع الأمَّة المتيقَّن! إلا أن يُعَدُّ الخروج على ثوابت الدين تجديدًا.

أما تجديد الدِّين المذكور في الخبر الصادق المصدوق: (( إنَّ الله يبعث لهذه الأمَّة على رأس كل مائة سنة مَنْ يجدِّد لها دينها ) )؛ رواه الحاكم وصحَّحه - فيكون بنفي البدع والخرافات، وتنقية السنَّة المشرَّفة مما عَلَق بها من الأحاديث المدسوسة والضعيفة، وإظهار عقيدة السَّلف الصَّالح، والرَّد على شبهات أهل البدع والزِّيغ والضَّلال، كما هو حال المجدِّدين على مرِّ العصور؛ كعمر بن عبدالعزيز، والشافعي، وابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهَّاب، وفي عصرنا: ابن باز، والألباني، وابن عُثيْمين، وأحمد شاكر، وغيرهم كثيرٌ ممَّن نشروا عقيدة السَّلف، وحرَّروا النَّاس من التَّقليد؛ باتِّباع الدَّليل الصحيح.

فلعلَّ بهذا البيان نكون قد بيَّنا الفارق بين الإمام القدوة أبي حنيفة النُّعمان، الذي اجتهد للوصول إلى الحقِّ؛ فرفع الله ذِكْره، وصار مذهبه مذهبَ أكثر المعمورة ممَّن يدينون بالإسلام؛ فكان له نصيبٌ كبيرٌ من قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] ، وهو وإن جانبه الصَّواب في بعض المسائل - كما هو حال البشر عمومًا - فليس من شرط العالم ألاَّ يخطئ، والكمالُ عزيزٌ. وبين غيره ممَّن يجتهد في نسخ أحكام الشريعة المطهَّرة؛ لعَرَضٍ من الدُّنيا قليلٍ، فكان جزاؤهم من جنس عملهم، إذ يُطْوَى ذِكْرُهم، وينسوا بمجرَّد موتهم أو تقاعدهم؛ فلهم حظٌّ وافرٌ من قوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] .

هذا والله - تعالى - أعلى وأعلم،، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت