فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 4864

قال ابن قُدامة - الحنبليُّ - في"المغني"- بعد أن ذكر أنَّ النِّكاح لا يصحُّ إلا بوَليٍّ:"فإن حَكم بصحَّة هذا العَقْد حاكِمٌ، أو كان المُتوَلِّي لعَقْده حاكمَّا - لم يَجُزْ نَقْضُه، وكذا سائر الأنكحة الفاسدة".

وقال الإمام النووي - الشافعيُّ - في"المهذَّب":"فإن عُقِدَ النِّكاح بغير وليٍّ، وحكم به الحاكمُ؛ ففيه وجهان:"

أحدهما: أنه يُنْقَضُ حكمه؛ لأنه مخالِفٌ لنصِّ الخبر؛ يعني: حديث عائشة المتقدِّم.

الثاني: أنه لا يُنْقَضُ، وهو الصحيح؛ لأنه مختلَفٌ فيه"."

وقال خليل بن إسحاق - المالكي - في"مختصره":"ونَقْلُ مِلْكٍ، وفَسْخُ عَقْدٍ، وتقرُّرُ نكاح بلا وَلِيٍّ حُكْمٌ؛ أي: فيرتفع به الخلافُ إن وقع ممَّنْ يراه".

وقول السائل:"وإذا خالفَ غيرُه النُّصوصَ تتهِمُونَهُ بالبُعْدِ عن الشرع والتشريع من دُونِ الله وتهاجمونه في الفتاوى ولا تقبلون منه أي تأويل مثل المفتي المصري مثلا وكل من يحاول التجديد؟"

فقد مرَّ بك أن الاجتهاد له شروطٌ وأدواتٌ وإرادةُ نُصْرَة الحقِّ، وأمَّا مَنْ لم تكن عنده تلك الأدوات، أو كان عابثًا بثوابت الأُمَّة، مُحْدِثًا أقوالًا جديدةً يُخرق بها الإجماع، مجاراةً منه ومناصرةً لأعداء الدِّين، وللحرب الشرسة على الإسلام - فغير داخلٍ في حديث عمرو بن العاص؛ قال الإمام النووي في"شرح مسلم":"قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكمٍ عالمٍ أهْلٍ للحكم؛ فإن أصاب فله أجران: أجرٌ باجتهاده، وأجرٌ بإصابته، وإن أخطأ فله أجرٌ باجتهاده ... قالوا: فأما مَنْ ليس بأهلٍ للحُكْم؛ فلا يحلُّ له الحُكْم، فإن حَكَم فلا أجر له؛ بل هو آثِمٌ، ولا ينفذ حكمه، سواءٌ وافق الحقَّ أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية، ليست صادرة عن أصلٍ شرعيٍّ، فهو عاصٍ في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودةٌ كلها، ولا يُعْذَر في شيءٍ من ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت