قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وليُعلم: أنه ليس لأحدٍ من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًّا أنْ يَتَعَمَّدَ مُخالفة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في شيءٍ من سُنَّته دقيقٍ ولا جليلٍ، فإنهم متَّفقون اتِّفاقا يقينيًّا على وُجوب اتّباع الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى أنَّ كلَّ أحدٍ من الناس يُؤَخَذُ من قوله ويُتْرَك إلا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولكن إذا وجد لواحدٍ منهم قولٌ قد جاء حديثٌ صحيحٌ بخلافه - فلابدَّ له من عُذْرٍ في تَرْكه، وجميع الأعذار ثلاثةُ أصنافٍ:"
أحدها: عدم اعتقاده أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قاله.
والثَّاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القوْل.
والثَّالث:"اعتقاده أنَّ ذلك الحكمَ منسوخٌ".
أما قول الأخ السائل: فهل الإمام أبو حنيفة مخطئٌ؟
فَلْيُعْلَمْ: أن الفقهاء قدِ اتفقوا على أنه يجب على كُلِّ عالِمٍ الحُكْمُ بما أدَّاه إليه اجتهاده، والعمل بما هو الحقُّ عنده في غالب ظنِّه، أصاب الحقَّ أم أخطأه؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا حكم الحاكمُ فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجرٌ ) )؛ متَّفقٌ عليه من حديث عمرو بن العاص.
قال أبو محمد بن حزم:"وكلُّ مُتَكلِّمٍ في مسألة شرعية، ممَّن له أن يتكلَّم على الوجه الذي أُمِرَ به من الاستدلال الذي لا يشوبه تقليدٌ ولا هوى - فهو حاكمٌ في تلك المسألة؛ لأنه موجبٌ فيها حُكْمًا، وكلُّ موجِبٍ حُكْمًا فهو حاكمٌ، وهو داخلٌ في استجلاب الأمر بالحديث المذكور".
وقال الخطَّابي في"معالم السنن":"إنما يُؤْجَرُ المجتهِد إذا كان جامعًا لآلة الاجتهاد، فهو الذي نعذره بالخطأ، بخلاف المتكلِّف؛ فيُخاف عليه".