قال الإمام الشافعيُّ:"واتَّفَقُوا أنَّه لا يَحِلُّ لأحدٍ قد استبانَتْ لَهُ سُنَّةٌ من سُنَن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يتركها لقوْل أحدٍ، كائنًا مَنْ كان".
وقال ابن تيمية - رحمه الله:"بل واجبٌ على كلِّ أحدٍ إذا تَبَيَّنَ له حُكْمُ الله ورسوله في أمرٍ ألاَّ يَعْدِلَ عَنْهُ، ولا يتَّبع أحدًا في مخالفة الله ورسوله؛ فإن الله فرض طاعة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على كلِّ أحدٍ في كلِّ حال ... وهذا متفقٌ عليه بين أئمة المسلمين ... لكن لمَّا كان من الأحكام ما لا يعرفه كثيرٌ من الناس - رَجَعَ النَّاسُ في ذلك إلى مَنْ يُعَلِّمُهم ذلك؛ لأنه أعلم بما قاله الرسولُ وأعلم بمراده". وقال:"أمَّا القادر على الاستدلال؛ فقيل: يَحْرُم عليه التَّقليد مطلقًا، وقيل: يجوز مطلقًا، وقيل: يجوز عند الحاجة، وهذا القول أعدل الأقوال". اهـ.
أمَّا العامِّيُّ؛ فمذهبُه مذهبُ من يُفْتِيه، فإذا أَشْكَلَ عليه أمرٌ من أمور دينه - سأل مَنْ يثق بعِلمه، وعليه أن يختار الأعلمَ والأتْقَى والأوْرَعَ من أهل العلم، حسب وُسْعِهِ.
أمَّا الإمامُ أبو حنيفة: فأحد الأئمة الأعلام الرَّاسخين في العلم والاجتهاد، الذين حفظ الله بهم الدِّين، وهو كغيره من أهل الأئمة المتَّبعين، يؤخَذ من قوْله ويُتْرَك، ويجب الاعتذار عنه إذا خالف الدَّليل.