فهرس الكتاب

الصفحة 3227 من 4864

فعقيدة الثالوث - التي قدمها النصارى للمجتمع الإنساني، واتفقوا عليها - عجيبة وغريبة، وتبدو غرابتها واضحة وجلية عند عرضها على صفحة العقل، الذي كرم الله به الإنسان، ولكن النصارى يرون أن التثليث لا يعالَج بمنطق العقل، ولكن بالإيمان والوجدان، وهذا هروب من النصارى في بداية الطريق.

فلا بأس أن نعتمد على الإيمان القلبي في قضية من القضايا الغيبية، ولكن بشرط ألا يحكم العقل فيها حكمًا بديهيًا باستحالتها وتناقضها.

وإذا كان النصارى يقولون: إن التثليث يصعب تصوره على العقل، فإننا نقول بل يستحيل تصوره لدى العقل، ومن أول جولة معه يخرجه بجذوره ويلقيه في دائرة اللامعقول، ومهما حاول النصارى أن يعللوا هذا التثليث، فسيبقى مُرًا في حلوق العقلاء منهم.

ولعل هذا ما دفعك للمسارعة بإنكاره والبراءة منه وإلصاقه بمن مات في القرن الغابر!

ولن ينفعك ما تدعيه من توحيد مادمت على غير عقيدة الإسلام؛ فإن البراءة من الشرك والدخول في التوحيد لا يتحقق إلا بالدخول في الإسلام، بنطق الشهادتين.

وقد حاول بعضهم التنصل من الشرك؛ فادعى أن الأقانيم الثلاثة هذه ثلاث صفات لذات واحدة، وهي دعوى تبرهن على التناقض؛ لأنه يلزمهم على ذلك ألا يكون المسيح إلهًا خالقًا رازقًا لأن الصفة ليست إلهًا خالقًا رازقًا، وأيضًا الصفة لا تفارق الموصوف وهم متفقون على أن المسيح إله حق من إله حق من جوهر أبيه، وهذا يدل على استحالة الجمع بين التثليث والتوحيد.

وسيظل العقل النصراني يئن تحت وطأة هذا التناقض، وكيف لا يئن ويشتكي أمام قول إثناسيوس الرسولي:"فالأب هو الله، والابن هو الله، وروح القدس هو الله، وكلهم هو الله"؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت