فإذا كان هذا الحديثُ لم يرْوِهِ عن عبيدِالله أحدٌ من هؤلاء الأثبات، ولا رواهُ ثقةٌ غيرُهم؛ عَلِمْنَا أنَّه منكرٌ غيرُ مقبولٍ، وجَزَمْنَا بخطأ مَنْ حسَّنَهُ أو صحَّحَهُ بغير علمٍ". أهـ."
قال البَيْهَقِيُّ:"وسواءٌ قال عُبَيْدُالله أو عبدُالله؛ فهو منكَرٌ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، لم يأتِ به غيرُهُ".
قال ابنُ عبدِالهادي في (الصارم المُنْكِي: ص32) :"وهذا الذي قالَهُ البَيْهَقِيُّ في هذا الحديث، وحَكَمَ به عليه - قولٌ صحيحٌ بَيِّنٌ، وحُكْمٌ جَلِيٌّ واضحٌ، لا يشكُّ فيه مَنْ له أدنى اشتغالٍ بهذا الفن…، ولا يردُّه إلا رجلٌ جاهلٌ بهذا العِلْمِ."
وذلك أنَّ تَفَرُّدَ مثلَ هذا العَبْدِيِّ المجهولِ الحالِ، الذي لم يَشْتَهِرْ من أمره ما يُوجِبُ قَبولَ أحاديثه وخَبَرِه عن عبدِالله بنِ عمرَ العُمَريِّ، المشهورِ بسوء الحفظ، وشدَّة الغفلة - عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ بهذا الخَبَر، من بين سائرِ أصحابِ نافعٍ الحُفَّاظِ الثِّقاتِ الأثْبَاتِ، مثلِ يحيى بن سعيدٍ الأنصاري، وأيُّوبٍ السَّخْتِيَانِيِّ، وعبدِالله بن عَوْنٍ، وصالحِ بنِ كَيْسَانَ، وإسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ القُرَشيِّ، وابنِ جُرَيْجٍ، والأوزاعيِّ، وموسى بن عُقْبَةَ، وابنِ أبي ذئبٍ، ومالكِ بنِ أَنَسٍ، واللَّيْثِ بنِ سعدٍ، وغيرِهم منَ العالمين بحديثِه، الضَّابِطينَ لرواياتِه، المُعْتَنِينَ بأخبارِه، المُلازِمينَ له - من أقوى الحُجَج، وأَبْيَنِ الأدلَّة، وأوضحِ البراهينِ على ضَعْفِ ما تفرَّدَ به، وإنكارِه، وردِّه، وعدمِ قَبوله. وهل يشك في هذا مَنْ شَمَّ رائحةَ الحديث، أو كان عنده أدنى بَصَرٍ به؟!!