وبناءً على ما سبق؛ فإنه لا بأس بدراسة هذا الفن؛ بل قد يكون مطلوبًا في بعض الأحيان؛ لما له من الفوائد التي تخدم التَّعاليم الإسلامية.
وإنْ كنَّا ننبِّه هنا إلى أن واضعي هذا العلم - وهم من النَّصارى الوثنيِّين - قد أهملوا جانبَ اتِّصال العبد بربِّه، وإيمانه به وبقدرته وبقَدَرِه؛ لذا فإنهم ينظرون إلى الأحداث نظرةً ماديَّةً مجرَّدةً - (النَّظَرُ إلى الأسباب دون النَّظَرِ إلى المسبِّب) - فيضخِّمون الجانب الماديَّ والقدرات الفرديَّة، فتغلب على الجانب الروحي والقدرة الإلهية، وينسون أنه مهما كان الفرد قويَّ الإرادة، منظَّمًا في حياته، مخطِّطًا، مُبَرمجًا نفسه بِقُدْرَةٍ فائقةٍ - يبقى الأمر كُلُّهُ لله تعالى، وأنَّ الأفعال كلَّهَا - من جَوْهَرٍ وعَرَضٍ - مخلوقةٌ لله.
فتعيَّن على العبد الاستعانةُ به سبحانه في كلِّ أمرٍ، ويبيِّن هذا بجلاء هَدْيُ النبيِّ في حادث الهجرة؛ فبعد أن أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكافة الأسباب والإجراءات الأمنيَّة المُمْكِنَة، قدَّرَ اللهُ أن يصل المشركون لفَوْهَة الغار، حتى قال الصِّدِّيق - رضي الله عنه -:"لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه"وهنا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصِّدِّيق - رضي الله عنه: (( مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا!! ) )؛ كما أخرجه البخاريُّ، ومسلمٌ.
وخلاصةُ القَوْل: أنَّ أيَّ علمٍ إنسانيٍّ يأتي من الغرب؛ فعلينا (غَرْبَلَتُه) قبل الاستفادة منه؛ بحذف ما يتعارض مع ديننا، وإضافة ما يتوافق مع المبادئ الإسلامية.
وليُعْلَم: أنَّ محاولة منع هذا الفنِّ لن توقفهُ؛ بل سيكون وبالًا حين يقدِّمه غيرُ الصَّالحين، أما الآن؛ فَإِنَّ غالِبَ مَنْ يُقَدِّمُهُ فمن المستقيمين في الظَّاهر - نحسبُهُمْ كذلك، والله حَسِيبُهُمْ.