ولكن هذا السائل أعمى، أعمى الله بصيرته [5] ، فلم يعرف الواقع. ولم يعرف حقيقة الأمر. وإن نصيحتي له أن يتوب إلى الله عز وجل عن هذه التصورات قبل أن يفاجئه الموت، وأن يرجع إلى ربه، وأن يعلم أنه لا عزة لنا ولا كرامة ولا ظهور ولا سيادة إلا إذا رجعنا إلى دين الإسلام، رجوعًا حقيقيًا، يصدقه القول والفعل. وأن يعلم أن ما عليه هؤلاء الكفار باطل، ليس بحق وأن مأواهم النار، كما أخبر الله بذلك في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا الإمداد الذي أمدهم الله به من النعم ما هو إلا ابتلاء، وامتحان، وتعجيل طيبات، حتى إذا هلكوا وفارقوا هذا النعيم إلى الجحيم ازدادت عليهم الحسرة، والألم والحزن. وهذا من حكمة الله عز وجل بتنعيم هؤلاء. على أنهم كما قلت: لم يسلموا من الكوارث التي تصيبهم، ومن الزلازل والقحط والعواصف، والفيضانات وغيرها .
فأسأل الله لهذا السائل الهداية والتوفيق، وأن يرده إلى الحق، وأن يبصرنا جميعًا في ديننا، إنه جواد كريم . والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
ــــــــــــــــــــ
[1] لعل الشيخ لا يقصد من قدم السؤال بل يقصد من أورد السائل دعواهم الكفرية. ثم إن من يقول هذا ليس ضعيف الإيمان بل كافرًا كفرًا بواحًا، نسأل الله العافية.
[2] البخاري (7) ، (2941) ، ومسلم (1773) . ومعنى (أَمِرَ) أي: كبُر وعظُم، و (ابن أبي كبشة) لقب انتقاص كان يطلقه الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعييرًا له بأبيه من الرضاعة. قاتلهم الله.
[3] مسلم (153) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] البخاري (2468) ، (5191) .
[5] انظر التعليق ص (66) ، حاشية (1) .