وحيثُ إِنَّ والِدَكَ - رحِمَهُ الله - قد قُتِلَ في دار حرب، وبِيَدِ قنَّاص مجهول، فإنا نرجو له - إن شاء الله - أنْ يَكُونَ شَهِيدًا مِنْ أهل الجنة؛ لما وَرَدَ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ ، أَلاَ تُحَدِّثُنِى عَنْ حَارِثَةَ - وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ -، فَإِنْ كَانَ في الْجَنَّةِ ، صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ في الْبُكَاءِ. قَالَ (( يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ في الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى ) )؛ رواه البخاري.
وقوله:"أصابه سهم غرب"أي لا يُعْرف راميه، أو لا يعرف مِن أين أتى، أو جاء على غير قصد من راميه . تماما كمن قتله قناص مجهول.
قال ابن سِيدَه: أصابه سهمُ غَرْبٍ وغَرَبٍ إذا لم يُدْرَ من رماه، وقيل إذا أتاه من حيث لا يدري، وقيل إذا قصد غيره فأصابه، قال وقد يوصف به .
ونسأل الله العظيم ربَّ العَرْشِ العظيم أن يغفر لوالدك، ويرحمه ويسكنه فسيح جناته، وأن ينزله منازل الشهداء وأن ينصر الأمة الإسلامية على أعدائِها وأن يطهر بلادها من رجس المشركين،، آمين.