وما قيل في المسألة السابقة من تحديد الخلاف بما إذا رفعت قيل هنا أيضًا. والأقرب أنها تقضى على هيئتها إذا لم يخش رفع الجنازة؛ لأنه المفهوم من إطلاق لفظ الإتمام، أي أن يكون الإتمام على الصفة الثابتة، ثم حتى لا تخالف السنة الثابتة في هيئة صلاة الجنازة دون دليل، أما إن خشي رفعها فالأمر محتمل، وإن كان الأولى أن يقضي على صفتها لا سيما مع إمكان تدارك ما بقي من الصلاة على جهة السرعة ولو رُفِعت.
أما الفرع الثالث وهو: هل ما أدركه أول صلاته أو آخرها؟
ففيه قولان مبنيان على مسألة"ما يدركه المسبوق في الصلاة، هل هو آخر صلاته أو أولها"؛ كما نص على ذلك ابن رجب في أول الفوائد التي ذيل بها قواعده، والأصح أن ما أدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخر صلاته؛ وهو مروي عن كثير من السلف، وقاله الشافعية، وهو رواية عن أحمد، اختارها جماعة من الحنابلة، ورواية (( فأتموا ) )في حديث أبي هريرة السابق تدل على ذلك، وهي أرجح من رواية (( فاقضوا ) ).
أما الفرع الرابع وهو: إذا جاء المسبوق فهل يدخل أو ينتظر؟
قيل يكبر أول دخوله ويتابع الإمام وهو قول الشافعية والحنابلة لعموم (( فما أدركتم فصلوا ) ).
وقياسًا على بقية الصلوات، فإن المسبوق يدخل مع الإمام متى ما أدركه.
وقيل ينتظر تكبيرة الإمام، ثم يدخل معه إذا كبر، وهو قول الحنفية، والمالكية؛ لأن كل تكبيرة كركعة فلا يشتغل بقضائها في غير وقتها، وإنما تقضى بعد سلام الإمام.
والأول هو الأرجح؛ لأنه لا يشتغل حينئذ بقضاء ما فاته وإنما يصلي معه ما أدركه، وما بين التكبيرتين تابع للتكبيرة، كما لو لحق بالإمام بعد تكبيرة الإحرام وقبل رفعه من الركوع.
هذا والله - تعالى - أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.