والحديث عام في كل ما فات، و (ما) موصولة وهي من ألفاظ العموم؛ فيندرج في ذلك صلاة الجنازة.
ثم قياسًا على سائر الصلوات.
الثالث: أنه مخير بين القضاء وهو أولى، وبين عدم القضاء. وهو قول الحنابلة.
ودليلهم الحديث السابق، وفعل ابن عمر.
وقيل إن محل الخلاف إذا رفعت الجنازة، فإن لم ترفع فتقضى، وبعضهم عمم الخلاف.
والأرجح هو القول بالقضاء؛ لعموم الحديث، لا سيما وصلاة الجنازة تندرج ضمن الصلوات عند عامة العلماء.
فإن قيل: إن الحديث إنما هو في الصلاة المفروضة دون غيرها، بدليل قوله (( إذا أقيمت الصلاة ) ). والإقامة لا تكون إلا في الفرض.
فيقال إن هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. لا سيما وبقية الصلوات مطلوب فيها الخشوع والطمأنينة، وقد يؤثر فيهما الحضور بغير سكينة ووقار، ثم لو فرض قصر النّص على الفرض، فيمكن إلحاق صلاة الجنازة به قياسًا.
وأما ما نقل عن ابن عمر فهو إن صح معارِض لعموم النص، والأصح عند الأصوليين تقديم عموم النص على قول الصحابي، إلا أن يُحمل على ما إذا رفعت الجنازة، كما هو توجيه الحنابلة فله وجه، وإن كان الأولى الأخذ بالعموم مطلقًا.
أما الفرع الثاني وهو: هل تقضى على صفتها؟
ففيه أقوال:
الأول: أنها تقضى على صفتها وجوبًا، وهو قول الشافعية؛ لأن القضاء يحكي الأداء، وقياسًا على سائر الصلوات فلا فرق بينها وبين غيرها.
الثاني: أنها تقضى على صفتها ندبًا، إلا إن خشي رفعها فيتابع التكبير من غير ذكر ولا دعاء رفعت أم لا. وهو قول الحنابلة؛ للدليل السابق عند الشافعية، إلا أنهم قالوا: إن خشي رفعها يتابع؛ لأن الصلاة مربوطة بحضور الجِنازة.
الثالث: أنها تقضى نسقًا، وهو قول الحنفية، وقول لمالك، ورواية للشافعي، وقاله سعيد ابن المسيب وإبراهيم النخعي وغيرهما؛ لأنه لو رفعت الجنازة بطلت الصلاة، إذ لا تجوز إلا بحضورها.