وقال أيضًا: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة:191] .
وقد قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشركين في غزوة أُحُدٍ لما قَدِمُوا لقتاله، وتَجَهَّز لقتال الأحزاب حين أحاطوا بالمدينة، وغير ذلك من مواقفه، صلى الله عليه وسلم.
وقد اتفقت كلمة الفقهاء المسلمين - على اختلاف مذاهبهم - على وجوب القتال لِدَفْعِ العدوان الواقع على بلاد المسلمين؛ قال الكاسانيُّ في"بدائع الصنائع":"إذا عمَّ النفير؛ بأن هجم العدوُّ على بلد فهو (أي: الجهاد) فَرْضُ عَيْنٍ، يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه".
وفي"المنهاج"و"شرحه مغني المحتاج: 6/22":"الثاني من حَالَيِ الكفار... يَدخلُون بلدةً لنا، أو يَنزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام، ولو بعيدًا عنِ البلد، فيَلزم أهلَها الدفْعُ بالممكن عنهم، ويكون الجهادُ حينئذٍ فَرْضَ عينٍ، وقيل: كفاية؛ لأن دخولهم دارَ الإسلام خَطْبٌ عظيم، ولا سبيل إلى إهماله، فلا بدَّ من الجدِّ في دفعه بما يمكن".
وقال ابن قدامة في المغنى:"يتعين الجهاد في ثلاثة:"
الأول: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان.
الثانى: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
الثالث: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفيرُ". المغني: 9/163"