وأيضًا: فالفرض كالأصل والأساس، والنفل كالفرع والبناء، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثالُ الأمر، واحترامُ الآمر وتعظيمه؛ بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية، وذلِّ العبودية؛ فكان التقرب بذلك أعظم العمل، والذي يؤدي الفرائض قد يفعله خوفًا من العقوبة،". اهـ."
قال عمر بن الخطاب:"أفضل الأعمال أداء ما فرض الله".
ومنها: أن التفريط في صلاة الجماعة لا يقابله ما صلَّى من قيام؛ فقد أخرج الإمام مالك في"الموطأ"، وعبد الرزاق في"مصنفه"، أن عمر - رضي الله عنه - فقد سليمان بن أبي حَثْمَة في صلاة الصبح، فمرَّ على الشِّفَاء أم سليمان؛ فقال لها: لَمْ أَرَ سليمان في الصبح؟ فقالت: إنه بات يصلي - حتى أصبح فصلى الصبح ونام - فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة، أحب إلي من أن أقوم ليلة"."
وعليه: فإن قيام الليل لا يشفع لصاحبه تضييعه لصلاة الفجر، وتفريطه في صلاة الجماعة؛ لاسيما من غلب على ظنه عدم تمكنه من الاستيقاظ لصلاة الفجر، أما المغفرة وعدمها فلا يستطيع أن يقطع بها أحد، ولكن ما نقطع به أن من فعل ذلك على خطر عظيم.
وننصح السائل بأن يتقي الله ربه، ويتبع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم بعد العشاء، ثم لو أحب أن يقوم من الليل فليعمل بما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( أحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود - عليه السلام - كان ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُثَه وينام سُدُسَه ) )،، والله أعلم.