منها: أن الفرائض لو أدَّاها صاحبها كاملةً بدون نوافل، كان من المفلحين، ومن أهل الجنة - إن شاء الله - بخلاف من أتى بالنوافل وضيع الفرائض؛ كما في"الصحيحين"من حديث طلحة بن عبيد الله، لمَّا قال الأعرابي للنبي- صلى الله عليه وسلم: لا أزيد على هذا - يعني الفرائض- ولا أنقص، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أفلح إن صدق ) )، وفي روايةٍ: (( دخل الجنة إن صدق ) ).
ومنها: أن أوَّل ما يحاسب عليه العبد صلاةُ الفريضة؛ فعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن أوَّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته؛ فإن صلحت؛ فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت؛ فقد خاب وخسر ) )؛ رواه أحمد وأصحاب السنن.
ومنها: أن العبد لا يثاب على النافلة حتى تُؤدَّى الفريضة، كما في"مصنف ابن أبي شيبة"في وصية الصديق - رضي الله عنه - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في محضرٍ من الصحابة:"إن الله لا يقبل نافلةً حتى تؤدَّى الفريضة"؛ ولم يُنكر عليه أحدٌ منهم تلك المقالةَ؛ فكان إجماعًا.
ومنها: أن الفرائض أعظم ما يقوم به العبد، ثم تأتي النوافل بعدها؛ ففي"صحيح البخاري"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله - عزَّ وجلَّ - قال: وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ من أداء ما افترضتُ عليه ) ). قال الحافظ:"ويستفاد منه أن أداء الفرائض أحبُ الأعمال إلى الله". وقال الطّوفي:"الأمر بالفرائض جازمٌ، ويقع بتركها المعاقبة، بخلاف النفل في الأمرين، وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب؛ فكانت الفرائض أكمل؛ فلهذا كانت أحبَ إلى الله - تعالى - وأشد تقريبًا".