وَلأَنَّ أَزْواجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَأْذَنَّهُ فِي الاعْتِكافِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَذِنَ لَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لاعْتِكافِهِنَّ، لَما أَذِنَ فِيهِ، وَلَوْ كانَ الاعْتِكافُ فِي غَيْرِهِ أَفْضَلَ لَدَلَّهُنَّ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَهُنَّ عَلَيْهِ، وَلأَنَّ الاعْتِكافَ قُرْبَةٌ يُشْتَرَطُ لَها الْمَسْجِدُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، كالطَّوافِ، وَحَدِيثُ عائِشَةَ حُجَّةٌ لَنا؛ لِما ذَكَرْنا، وَإِنَّما كَرِهَ اعْتِكافَهُنَّ فِي تِلْكَ الْحالِ، حَيْثُ كَثُرَتْ أَبْنِيَتُهُنَّ، لِما رَأَى مِنْ مُنافَسَتِهِنَّ، فَكَرِهَهُ مِنْهُنَّ، خَشْيَةً عَلَيْهِنَّ مِنْ فَسادِ نِيَّتِهِنَّ، وَسُوءِ الْمَقْصِدِ بِهِ، وَلِذَلِكَ قالَ: (( آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟! ) )مُنْكِرًا لِذَلِكَ، أَيْ لَمْ تَفْعَلْنَ ذَلِكَ تَبَرُّرًا، وَلِذَلِكَ تَرَكَ الاعْتِكافَ، لِظَنِّهِ أَنَّهُنَّ يَتَنافَسْنَ فِي الْكَوْنِ مَعَهُ، وَلَوْ كانَ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ، لأَمَرَهُنَّ بِالاعْتِكافِ فِي بُيُوتِهِنَّ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ"."المغني"،، والله أعلم."