قال ابن قُدامةَ:"وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَلا يُشْتَرَطُ إقامَةُ الْجَماعَةِ فِيهِ؛ لأَنَّها غَيْرُ واجِبَةٍ عَلَيْها، وَبِهَذا قالَ الشّافِعِيُّ، وَلَيْسَ لَها الاعْتِكافُ فِي بَيْتِها."
وَقالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ: لَها الاعْتِكافُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِها، وَهُوَ الْمَكانُ الَّذِي جَعَلَتْهُ للصَّلاةِ مِنْهُ، واعْتِكافُها فِيهِ أَفْضَلُ؛ لأَنَّ صَلاتَها فِيهِ أَفْضَلُ"."
قال ابن قدامة: وَلَنا قَوْلُه تَعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] .
والْمُرادُ بِهِ الْمَواضِعُ الَّتِي بُنِيَتْ لِلصَّلاةِ فِيها، وَمَوْضِعُ صَلاتِها فِي بَيْتِها لَيْسَ بِمَسْجِدٍ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِلصَّلاةِ فِيهِ، وَإِنْ سُمِّيَ مَسْجِدًا كانَ مَجازًا، فَلا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكامُ الْمَساجِدِ الْحَقِيقِيَّةِ؛ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا ) ).