وبِناءً على ما سَبَقَ؛ فإنْ حِضْتِ قبل الوصول للميقات فاغتسلي واستَثْفِري وأَحْرِمي بالعُمرة، فإذا وصلْتِ مكة المكرمة لَزِمَكِ الانتظارُ حتَّى الطُّهر، وكذلِكَ الأمر إن حِضْتِ قبل الطواف، فإن تعذر بقاؤُكِ لارتباطك بالفوج ولضرورة السفر ففي هذه الحالة يَسَعُكِ أن تذهبي وتبقي على إحرامك، فإذا طَهُرْتِ رَجَعْتِ وَطُفْتِ. فإن كان الرجوع متعذِّرًا أو فيه مشقة كبيرةٌ فإنَّ عليكِ أنْ تَسْتَثْفِري وتطوفي بالبيت وأنتِ على حالِكِ، كما رجَّحَهُ شيْخُ الإسلام في الفتاوى، وهو قول الحنفيَّةِ وطائفةٍ من أهل العلم مستَنِدين إلى أدلةٍ وقواعِدَ شرعيَّةٍ منها: قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] . وقوله تعالى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]
واستدل شيخ الإسلام أيضًا بأن جميع الشروط والواجبات في العبادة مُعَلَّقَةٌ بالقدرة، فمن عجز عن شيء منها صار إلى البدل، إن كان له بَدَلٌ، كالتيمُّم عند فقد الماء، أو العجز عن استعماله، وإن لم يكن له بَدَلٌ سقط عَنْهُ، وبيان ذلك أن غايَةَ ما يُقَالُ في الطهارة مِنَ الحَيْضِ أَنَّهَا: شرطُ صِحَّةٍ بالنسبة للطواف، فتسقط بالعَجْزِ عنها.
وقال ابن القيم بعد تقريره لهذا القول: ... ليس في هذا ما يُخَالِفُ قواعِدَ الشرع، بل يوافِقُهَا - كما تقدم -؛ إذ غايَتُهُ سقوطُ الواجب، أو الشرط بالعجز عنه، ولا واجِبَ في الشريعة مع عَجْزٍ، ولا حرامَ مع ضَرورةٍ. انتهى وراجعي الفتوى
=الحائض&soption=0