فإنَّ إحرامَ المرأة الحائضِ بالعُمْرة أو الحج صحيحٌ ومنعقدٌ، وإنما الواجب عليها إذا وصلت الميقات وهي تريد لحج أو العمرة أن تغتسل وتستَثْفِرَ بثوبٍ وتُحْرِمَ، ومعنى الاستثفار: أن تشد على فَرْجها خِرْقَةً وتربطها، ثم تحرم سواءٌ بالحج أو بالعمرة؛ فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله (( أن أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ زَوْجَةَ أبي بكر - رضي الله عنهما - وَلَدَتْ والنبي - صلى الله عليه وسلّم - نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع، فأرسلتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم: كيف أصنع ؟ قال:"اغتسلي واستثْفِري بثوْبٍ وأَحْرِمي") )والحيض كالنفاس بإجماع الأمة، وفي الصحيحين عن عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج ، فلما كُنَّا بِسَرِف حِضْتُ، فدخل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكى، قال «ما لَكِ أنفِسْتِ» . قُلْتُ: نعم، قال «إن هذا أمر كَتَبَهُ اللهُ على بَنَاتِ آدَمَ ، فاقْضِي ما يَقْضِى الحاجُّ، غَيْرَ أن لا تَطُوفي بالبيت )) وعند مُسلم: (("فاغتسلي ثُمَّ أَهِلِّي بالحج"ففعَلَتْ ووَقَفَتِ المواقِفَ حتَّى إذا طَهُرتْ طافتْ بالكعبة والصَّفا والمروة ) )فدل على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض بعد الإحرام وقبل الطواف أنّها لا تَطُوفُ ولا تسعى حتى تَطْهُرَ وتَغْتَسِلَ، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء.
قال ابنُ قدامة: الطَّهَارَة مِن الْحَدَثِ شرطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ, فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ, وَالشَّافِعِيِّ اهـ