فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 4864

قال: والأصلُ في هذا قولُ عمر - رضي الله عنه:"مَنْ وَهَبَ هِبةً أراد بها الثواب، فهو على هبته، يَرْجِعُ فيها إذا لم يُرْضَ منها"، ورُوي معنى ذلك عن علي، وفضالة بن عبيد ... وقد روى أبو هريرة: أنَّ أعرابيًا وَهَبَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقَةً، فأعطاه ثلاثًا فأبى، فزادَهُ ثلاثًا، فأَبَى، فزاده ثلاثًا، فلما كَمُلت تسعًا، قال: رضيت: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَتَّهِبَ، إلا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ ) ). اهـ. باختصار

والحاصل؛ أن تلك الشركة قد أدخلت عقدَ إجارةٍ جديدًا - وَجِيبةً - يتمتع فيها العميل بهبةٍ مشروطةٍ بدفع الأجرة مقدمًا، وهو جائز إذا كان أصل العقد بين الشركة والعميل عَقْدَ مُشَاهَرةٍ؛ لأنها عقدٌ غيرُ لازمٍ، ولكل من المتعاقدين فسخُه متى شاء، وهذا ما ستفعله الشركة، تفسخ عقدَ المشاهَرةِ ثم تعقد وجيبةً لمدة ستة أشهر ثم تستأنف عقد المشاهرة مرة أخرى.

وأمَّا على فرض أن أصل العقد بين الشركة والعميل كان فترة من الزمن محددة -كسنتين أو ثلاث سنين ونحو ذلك - على أن كل شهر بكذا - فإذا عجَّل العميل بعض الأجرة قَبْلَ وقته - والحال كذلك - مقابل أخذ تلك الدقائق المجانية: فيكون جائزًا - أيضًا - من باب ضع وتعجل، وهو جائز عند الأكثر.

وعليه: فكيفما قلنا فما قامت به الشركة المذكورة من الأمور المباحة شرعًا،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت