وتأسيسًا على ما سبق فإِذا أرادَتْ شرِكة الهاتِف النَّقَّال تعجيلَ دفْع قيمةِ ستَّة أشهُر كانت هذه وَجِيبةً مُستقِلَّةً - أي مدة مُحَدَّدَة لا تتجدَّدُ بنفس العقد (عقد الإجارة الجديد) - فمثلا إذا كانت قيمة الاشتراك الشهري خمسين ريالًا فيدفع العميل ثلاثمائة ريالٍ، نظيرَ إجارة جديدة مدتُها ستة أشهر، على أن يحصُل على الهبة المشروطة بالثواب (الهبة بشرط العوض) .
وطلب تعجيلِ الإجارة لاشيء فيه؛ قال في"مطالب أولي النهى":"ويصِحُّ تعجيلُها - أي الأُجْرة - على مَحِلِّ استِحقاقِها، كما لو آجَر دارَه سنة خمس في سنة ثلاث، وشَرَطَ عليه تعجيلَ الأُجرة في يوم العقد."
أمَّا الهبة بشرط العِوض؛ كهِبَة الفقير إلى الغَنِيّ طمعًا في غِناه، فهذه هبةٌ بشرط الثواب وصُورَتها - مثلًا - أن يقول:"إنني وهبتُ هذه الدار من فلانٍ بشرط أن يُعَوِّضني مائة ريالٍ، فقَبْلَ أن يقبِضَ المائة فإنَّ حُكمَ هذه كحُكم الهِبة، وبعدَ القبض فإنَّ حُكمها كحُكم البيع، فهي هِبَة ابتداء، وبيع انتهاء."
وذهب جمهور الفقهاء (الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة) - وهو الأصحّ عند الشّافعيّة - إلى جوازها، فإن تقابَضَا وجبت؛ لوجود معنى المُعَاوَضَةِ. قال خليل:"وجاز بشرط الثواب، ولزِمَ بتعيِينِه، وصُدِّقَ واهبٌ فيه إن لم يَشهدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ".
وقال ابنُ قُدامةَ في"المغني":"فإنْ شَرَطَ في الهبة ثوابًا معلومًا، صَحَّ، نَصَّ عليْهِ أحمدُ؛ لأنه تمليكٌ بعِوَضٍ معلومٍ، فهُو كالبيع، وحكمُها حُكمُ البيع، في ضَمانِ الدَّرَكِ، وثبوت الخيار والشُفْعَةِ، وبهذا قال أصحاب الرأي."
ولأصحاب الشافعيِّ قولٌ: أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنه شَرَطَ في الهبة ما يُنافِي مُقتَضاها، ولنا أنه تمليكٌ بِعِوَض، فصحَّ ما لو قال: مَلَّكْتُك هذا بدرهم.