أما الحديث المذكور في السؤال فرواه التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ - أَيْ الدُّفِّ -) ؛ فإسناده ضعيف؛ فِيه خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ وَهُوَ يُضَعَّفُ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، والحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في الفَتْحِ.
وقال ابْنُ حَجَرٍ في"فتح الباري":"واستدل بقوله (( واضربوا) على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنَّه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساءِ؛ فلا يلتحق بهنَّ الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن".
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"وبالجملة قَدْ عُرِفَ بالاضطرار من دِين الإسلام: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع لِصَالِحِي أُمَّتِه وعُبَّادهم وزُهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملَحَّنة، مع ضرب بالكَفِّ، أو ضرب بالقَضِيب، أوِ الدُّفِّ...كما رخص للنساء أن يَضْرِبْنَ بالدف في الأعراس والأفراح. وأما الرجال على عهده فلم يَكُنْ أحدٌ منهم يضرب بدف ولا يصفق بكَفٍّ، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: (( التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ) ). وقال: (( ولعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء ) ). ولما كان الغناء والضرب بالدُّف والكف من عمل النساء، كان السلف يسمُّون من يفعل ذلك من الرجال مُخَنَّثًا، ويسمون الرجال - المغنِّينَ مَخانيث وهذا مشهور في كلامهم". اهـ.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم: أما"الدف"فيجوز في العرس بِشُروط، ولا يجوز للرجال مطلقًا""