كما أن الإسلام لا يضعُ قيودًا على حريَّة البحثِ العلميِّ، ولكنْ يضعُ ضوابطَ أمامَ دخولِ تطبيقاتِ نتائجِ البحثِ العلميِّ إلى السَّاحةِ العامَّةِ بغير أن تَمُرَّ على مِصْفَاةِ الشَّريعة؛ لِتُمَرِّرَ المُبَاحَ وتمنعَ الحرامَ، فلا يسمحْ بتطبيقِ شيءٍ لمجرَّد أنَّه قابلٌ للتَّطبيق؛ بل لابدَّ أنْ يكون عِلْمًا نافعًا، جَالِبًا لمصالحِ العِباد، ودَارِئًا لمفاسدهم، محافظًا على كرامةِ الإنسان ومكانتِه والغايةِ من خَلْقِه.
أما الاسْتِنْسَاخُ:
فمنَ المعلوم أنَّ سنَّة الله في الخَلْق أنْ يَنْشَأَ المخلوقُ البشريُّ من اجتماع نُطْفَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، تَشْتَمِلُ نُواةُ كلٍّ منهما على عددٍ من الصِّبْغِيَّات (الكُرُومُوسُومَات) ، يَبلغُ نصفَ عددِ الصِّبْغِيَّاتِ التي في الخلايا الجسديَّة للإنسان.
فإذا اتَّحَدَتْ نطفةُ الأب - (الزَّوْج) - التي تُسمَّى (الحيوانَ المَنَوِيَّ) بنُطْفَةِ الأمِّ - (الزَّوْجة) - التي تُسَمَّى (البُوَيْضَةَ) ؛ تحوَّلَتَا معًا إلى (نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) أو (لَقِيحَةٍ) ، تشتملُ على حقيبةٍ وراثيَّةٍ كاملةٍ، وتمتلكُ طاقةَ التَّكاثُر؛ فإذا انغرسَتْ في رَحِمِ الأمِّ تنامتْ وتكاملتْ، ووُلِدَتْ مَخلوقًا مُكتمِلًا بإذن الله!!
وهي في مسيرتها تلك تتضاعفُ؛ فتصيرُ خَلِيَّتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ، فأربعًا، فثمانيًا! ثمَّ تواصلُ تضاعُفَها حتى تبلغ مرحلةً تبدأُ عندها بالتَّمايُز والتَّخَصُّص.
فإذا انْشَطَرَتْ إحدى خلايا اللَّقِيحَةِ في مرحلةِ ما قبلَ التَّمايُزِ إلى شَطْرَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ؛ تَوَلَّدَ منهما تَوْءَمانِ مُتَمَاثِلان.