وقد أَمْكَنَ في الحيوان إجراءُ فَصْلٍ اصْطِناعيٍّ لأمثال هذه اللَّقائح؛ فتولَّدتْ منها توائمُ متماثِلةٌ. ولم يُبَْلَغْ بعدُ عن حدوث مثلِ ذلك في الإنسان، وقد عُدَّ ذلك نوعًا من الاسْتِنْسَاخِ أوِ (التَّنْسِيل) ؛ لأنَّه يُوَلِّدُ نُسَخًا أو (نَسَائِلَ) متماثلةً، وأُطْلِقَ عليه اسمُ (الاسْتِنْسَاخ بالتَّشْطِير) !!
وثمَّةَ طريقةٌ أخرى لاسْتِنْسَاخِ مَخلوقٍ كاملٍ، تَقومُ على أَخْذِ الحقيبة الوِراثيَّة الكاملة على شكل نَواةٍ من خليَّةٍ مِنَ الخلايا الجسديَّة، وإيداعِها في خليَّةٍ بُيَيْضِيَّةٍ منزوعةِ النَّوَاة، فتَتَأَلَّف بذلك لَقِيحَةً تَشتملُ على حقِيبةٍ وِرَاثيَّةٍ كاملةٍ، وهي في الوقت نفسِه تمتلكُ طاقةَ التَّكاثُر، فإذا غُرِسَتْ في رَحِمِ الأمِّ تَنامَتْ وتكاملتْ ووُلِدَتْ مَخلوقًا مُكتمِلًا بإذن الله.
وهذا النَّمطُ من الاسْتِنْسَاخ الذي يُعْرَفُ باسم (النَّقْل النَّوَوي) أوِ (الإحلال النَّوَوَي للخليَّة البُيَيْضِيَّة) ، وهو الذي يُفْهَمُ من كلمة الاسْتِنْسَاخ إذا أُطْلِقَتْ، وهو الذي حَدَثَ في النَّعْجَة (دولْلِي) .
على أنَّ هذا المخلوقَ الجديد ليس نسخةً طبقَ الأصل؛ لأنَّ بُيَيْضَةَ الأمِّ المنزوعةِ النَّوَاة تظلُّ مشتمِلةً على بقايا نَوَوِيَّة في الجزء الذي يُحيطُ بالنَّواة المَنزوعة. ولهذه البقايا أثرٌ ملحوظٌ في تحوير الصِّفات التي وُرِّثَتْ منَ الخليَّة الجسديَّة، ولم يُبْلَغْ أيضًا عن حصول ذلك في الإنسان.
فالاسْتِنْسَاخ إذن هو: تَوْلِيدُ كائنٍ حيٍّ أو أكثرَ، إمَّا بنقل النَّوَاة من خليَّةٍ جسديَّةٍ إلى بُيَيْضَةٍ مَنْزُوعةِ النَّوَاة، وإما بتَشْطِير بُيَيْضَةٍ مُخَصَّبَةٍ، في مرحلةٍ تَسبِقُ تَمايُزَ الأنسجة والأعضاء.