فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 4864

وقال ابن عُثَيْمين في"الشَّرح الممتع":"إذا طلب خروج المَنِيِّ بأيِّ وسيلة، سواءٌ بيده، أو بالتدلُّك على الأرض، أو ما أشبه ذلك حتى أنزل، فإنَّ صومَه يفسُد بذلك، وهذا ما عليه الأئمة الأربعةُ رحمهم الله: مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأحمدُ. وأَبَى الظاهريَّةُ ذلك، وقالوا: لا فِطْرَ بالاستمناء ولو أمنى؛ لعدم الدَّليل من القرآن والسُّنة على أنه يُفْطِرُ بذلك، ولا يمكن أن نُفْسِدَ عبادةَ عبادِ الله إلا بدليل منَ الله ورسوله - صلّى الله عليه وسلّم."

ولكن عندي - والله أعلم - أنه يمكن أن يُسْتَدَلَّ على أنه مُفْطِرٌ من وجهين:

الوجهُ الأوَّل:

فإن في الحديث الصحيح أنَّ الله - سبحانه وتعالى - قال في الصائم: (( يَدَعُ طعامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ منْ أَجْلِي ) )، والاستمناءُ شهوةٌ، وخروجُ المنيِّ شهوةٌ، والدَّليلُ على أنَّ المنيَّ يُطلق عليه اسم (شَهْوَة) قولُ الرَّسول - صلّى الله عليه وسلّم: (( وفي بُضْعِ أحدِكُم صَدَقَةٌ ) ). قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحَدُنَا شهْوَتَهُ ويكونُ له أجْرٌ؟! قال: (( أرأيتم لو وَضَعَهَا في الحرام؛ أكانَ عليه وِزْرٌ؟! كذلك إذا وضعها في الحلال؛ كان لهُ أجْرٌ ) )؛ والذي يُوضَعُ هو المنيُّ"."

وعلى هذا؛ فيجبُ عليكَ أن تَقْضِيَ الأيامَ التي مارستَ فيها تلك العادة، فإن كنتَ لا تعلم عددَ تلك الأيام بالتَّحديد؛ فَصُمِ العَدَدَ الذي يغلبُ على ظنِّك أنَّ ذِمَّتَكَ تبرأُ به.

وأما بالنسبة للكفَّارة؛ فليس عليكَ كفَّارةٌ في الرَّاجح من قولَيْ أهل العلم؛ لعدم ورود الدَّليل الموجِب لها، والأصْلُ براءةُ الذِّمَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت