الأوَّل: أن يبتغي بذلك وجهَ الله، كما يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن بَنَى لله مَسجدًا ) )، فقوله:"لله"تَعْنِي أنَّه ليس فيه حظ للنفس، ولهذا قال ابن الجوزي رحمه الله:"مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ على مسجدٍ بناهُ فهو بعيد عن الإخلاص".
قال الزركشي رحمه الله:"خصَّ القطاة بالذِّكر دون غيرها لأنَّ العرب تضرب به المثل في الصدق، ففيه رمزٌ على المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه".
الثَّاني: أن تَقُومَ عِمارة المسجد بالمال الحلال، لأنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طيِّبًا.
ثم اعلم أنَّ السنة في بناء المساجد القصدُ، وتركُ الغُلُوّ في تَحْسِينِها، والمبالغة في تزيينها وزخرفتها أَو نَقشها وصَبْغها، أَو غَير ذلك ممَّا يُلهِي المُصَلِّيَ عَن صَلاتِهِ؛ فقد روى أبو داود وابْنُ ماجه في"سُنَنِهما"عَن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ما أَمَرْتُ بتشييد المساجد ) )قال ابن عباس:"لَتُزخرفُنَّها كما زَخْرَفَتِ اليهودُ والنَّصارى"؛ رواه أبو داود، قال ابْنُ بطَّال: وهذا يدُلُّ على أنَّ السُّنَّة في بُنيانِ المساجِدِ القَصْدُ، وترك الغلو في تحسينه؛ فقد كان عُمَر - رضي الله تعالى عنه - مع كَثْرَةِ الفتوحات في أيَّامه وكثرة المال عندَهْ لم يُغَيِّرِ المسجد عمَّا كان عليه، وإنَّما احتاج إلى تجديده لأنَّ جريد النخل كان قد نخِرَ في أيَّامه، ثُم قال عند عمارته:"أكِنَّ الناسَ منَ المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس".
وعن أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقومُ السَّاعَةُ حتَّى يَتَباهَى النَّاسُ في المَساجِدِ ) )؛ رواه أبو داوُد والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجه وأحمد، وصحَّحه ابْنُ خُزَيْمة وصحَّحه الألباني.