فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 4864

وتشبيهُ البعض تلك الفائدة بأرباح المضاربة باطلٌ بالكتاب، والسنة، والإجماع؛ قال ابن المنذر:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القِرَاضِ - الْمُضَاربة - إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة"؛ ولهذا فقد نص عامة علماء العصر، والمجامع الفقهية، والمؤتمرات الإسلامية، ولجان الفتوى: على حرمة الفوائد البنكية، وعلى أنها من الربا المحرم؛ واستدلوا على ذلك بأن الله تعالى حرم الربا، وجعل آكِلَهُ محاربًا لله، ملعونًا، مطرودًا من رحمتة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279] ؛ وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وقال: هم سواء ) )؛ رواه مسلم.

وعليه: فإنْ كان السؤال عن تلك البنوك؛ فلا يجوز لمسلم أن يضع أمواله فيها أو يتعامل معها، ولكن يضعها في مصرف إسلامي، فإنْ لم يكن في بلدك مصارفُ إسلامية، واضْطُرِرْتَ للتعامل مع البنك الربوي؛ لخوفك من ضياع الأموال، أو أن يكون لك راتب أو مستحقات، لا يمكنك استلامها إلا من خلال البنك؛ فتضطر إلى فتح حساب في البنك الربوي، فيجوز لك في هذه الحالة؛ بشرط أن يكون حسابًا جاريًا بغير فوائد، وأن يكون ذلك بقدر الضرورة.

أما الفوائد الربوية التي ربحتَها من البنك الربوي؛ فيحرم عليك أن تنفقها على نفسك، أو أولادك، أو مَنْ تلزمك نَفَقَتُه؛ بل تنفقها على الفقراء والمحتاجين، أو المصالح العامة، لا على سبيل الصدقة، ولكن على سبيل التخلص من المال الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت