هذا؛ إضافة إلى ما يجلبه هذا العمل من الوقوع في مُحَرَّمَاتٍ أُخْرَى، كالاختلاط بالنساء، والنظر إليهن، والتعاون على الإثم والعدوان، وإقرار المنكر بالحضور بين تلك الفرق الموسيقية، وترك إنكار المنكر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )؛ رواه مسلم.
فمن المقرَّر أنه لا يجوز أن يجلس المسلم في مكان مُشْتَمِل على منكر وكشف عورات بالرقص الماجن، وإثارة الشهوات، وإشاعة الفاحشة بين المسلمين، وإلهائِهم عن الواجبات الشرعيَّة ... إلى غير ذلك من الأسباب التي تجلب الشقاء.
فاحذر - رحمك الله - أن تُعَرِّض نفسَكَ لسَخَط الله ومكره؛ فإن من اتَّبع ما أسخط الله من المعاصي برضاه وعمله بها، فقد أسخط الله؛ قال - تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 28] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ولكن من رضي وتابع ) )؛ رواه مسلم عن أم سلمة، يعني: أن الإثم والعقوبة والهَلَكَة على من رضي.
ومما سبق يتبين أن غض البصر وحده عن الغواني لا يكفي؛ لاشتمال العمل نفسه على عدة مُحَرَّمات؛ فلا يجوز العمل به، ومكسبه خبيثٌ، قال - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6] . ولا شكَّ أن العازف أشدُّ إثمًا ممن يستَمِع إليه فحسب، ولو لم يتخذه مهنةً ومَكْسَبًا؛ لأنه ممن يُلهي الناس ويُضلُّهم، ويبعدهم عن طاعة ربهم.