وقال - تعالى: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ} [التوبة: 38] .وقال - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يونس: 7-8] فمن رضي بفِسْقه وفِسْق غيره، ومعاصيه ومعاصي غيره؛ فليس متَّبعًا لرضا الله، وليس مؤمنًا بالله حقًّا؛ بل هو مُسْخِطٌ لربِّه، وطريق الله التي أمر بها إنما هي طاعته - سبحانه - وعدم معصيته.
أما حكم الغناء والموسيقى فقد تقدم الجواب عنه في فتوى منشورة في موقعنا (الألوكة) ، بعنوان (الرقص للزوج على أنغام الموسيقى) وبناء على ذلك فإنه يحرم الاستماع إلى المعازف والموسيقى، كما أنه لا يجوز العمل في العزف على هذه الآلات، والمال الذي يأتي من وراء هذا العمل كسبٌ مُحَرَّم شرعًا؛ لأن مهنة الغناء أو العزف على الموسيقى مهنة غير محترمةٍ شرعًا، وكثير من الفقهاء قد رد شهادة المغني والمغنية رجلًا أو امرأة، واعتبر ذلك فسقًا ترد به الشهادة.
قال الإمام ابن قدامة في"المغني":"وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعةً يُؤتى له، ويأتي له، أو اتخذ غلامًا أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس؛ فلا شهادة له؛ لأن هذا - عند من لم يحرمه - سفه ودناءة، وسقوط مروءة، ومن حرَّمَهُ فهو مع سفهه عاصٍ مُصِرٌّ مُتَظَاهِر بفسوقه، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي".
كما اعتبر الفقهاء آلات اللهو والطَّرب آلة للمعصية، وقالوا بأن من سَرَقَهَا لا تُقْطَع يَدُهُ، ومن كسرها لا ضمان عليه؛ لأنها آلات غير مُحْتَرَمَة شرعًا، ومِنَ الفقهاء من نص على أن من اشترى جارية ثم تَبَيَّن لَهُ أنها مُغَنِّيَة، أنها تُرَدُّ بالعيب على البائع.