وأمَّا قول الأخ الكريم: إني أرى أنه في الوجادة يفرق بين عصر التدوين وقبل عصر التدوين، فهي بعد عصر التدوين مقترِنة بقرائن صحَّتِها، وهي ثبوتها عمن وجدت عنه بالسند الصحيح عن عدول ضابطين، وفقًا لقواعد التحديث، أمَّا قبل ذلك العصر، فإنه لا يُعتد بها.
فإن مصطلح عصر التدوين إن أُرِيدَ به عصر التصنيف في الحديث، فلم أقف على من ذكر هذا من العلماء، وإنَّما تكلَّموا في التفريق بين العصور المتقدمة - وهي عصور الرواية - والعصور المتأخِّرة عن ذلك العصر، في عدم اشتراط وجود السند إلى كتاب من الكتب المصنفة عند من ينقل من هذا الكتاب، شريطة أن يكون الناقل من تلك الكتب متقنًا، ذا معرفة وبَصَر بمواضع السقط والتغيير؛ لأنَّ اشتراط الإجازة في مثل هذا قد يُفْضِي إلى تَرْكِ النَّقل من الكتب في العصور المتأخرة.
فإنْ لم يَثِقْ بِثُبُوتِ الكِتاب إلى مَنْ نسب إليه، فلا يجزم بذلك، وإنما يحكيه حكاية.