قوله صلَّى الله عليه وسلم عند فتح خَيْبَر: (( الله أكبر، خَرِبَتْ خَيْبَر، إنَّا إذا نزلنا بساحة قومٍ؛ فساء صباحُ المُنْذَرِين ) )؛ قال السُّيوطيُّ في"حاشيته"على"سنن النَّسائي":"هو من أدلَّة جواز الاقتباس منَ القرآن، وهي كثيرةٌ لا تُحْصى".
قال ابن حِجَّة الحَمَوي في"الخِزانة":"والاقتباس في القرآن على ثلاثة أقسام: مقبول، ومباحٌ، ومردودٌ؛ فالأوَّل: ما كان في الخُطَب، والمواعظ، والعهود، ومدح النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ونحو ذلك. والثاني: ما كان في الغَزَل، والرَّسائل والقَصَص. والثَّالث عن أمرَيْن: أحدهما ما نسبه الله تعالى لنَفْسه، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نَفْسه".
قال السُّيوطيُّ - رحمه الله:"لم يتعرَّض له المتقدِّمون، ولا أكثر المتأخِّرين منَ الشافعية، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم، واستعمال الشُّعراء له قديمًا وحديثًا، وقد تعرَّض له جماعةٌ منَ المتأخِّرين، فسُئل عنه الشَّيخ (العزُّ بنُ عبدالسَّلام) ، فأجازه، واستدلَّ له بما وَرَدَ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم، من قوله في الصَّلاة وغيرها: (( وجَّهْتُ وجهي ... ) )الخ، وقوله: (( اللَّهم فَالِقَ الإصْباح، وجاعل اللَّيْل سَكَنًا، والشَّمس والقمر حُسْبانًا، اقْضِ عنِّي الدَّيْن، وأغنني منَ الفقر ) )الحديث، من بلاغات مالك في"الموطَّأ"."
وقال ابنُ مُفْلِح - رحمه الله - في"الآداب الشَّرعيَّة":"سُئل ابن عَقيل عن وضع كلماتٍ وآياتٍ منَ القرآن في آخر فصول خطبة وعظيَّة؛ فقال: تَضْمين القرآن لمقاصدٍ تُضاهي مقصودَ القرآن - لا بأس به تحسينًا للكلام، كما يُضَمِّن في الرَّسائل إلى المشركين آياتٍ تقتضي الدِّعاية إلى الإسلام، فأمَّا تَضْمين كلامٍ فاسدٍ؛ فلا يجوز؛ ككُتُب المبتدِعَة، وقد أنشدوا في الشِّعر:"
وَيُخْزِهِمُ وَيَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ = وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤمِنِينا". اهـ."