فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 4864

ولا يظن أن في الشرع المحمدي أي شيء من حرج، لا في محللاته ولا في محرماته، ولا حكمه وأحكامه وأحكامه ومعاملاته؛ كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحَجّ: 78] ؛ بل هو اليسر كل اليسر، والأمر الذي لا استقامة للمسلمين ولا فلاح لهم إلا بتحكيمه. نعم؛ لا يتفق أبدًا مع أغراض المبطلين الشخصية وأرباب الهلع في اقتناص المادة بشتى الطرق الجائرة الظالمة، وليس يسر الدين أنه يتفق مع أهل الإرادات الكفرية والاعتقادات الإلحادية، والمعاملات الربوية، والحيل المحرمة الردية، وحاشاه أن يتفق مع أغراض هؤلاء، إنما يتفق مع العدل وإرادة مريدي حقوقهم لا مطمع لهم في حقوق وأموال سواهم؛ فالشرع حفظ الحقوق كائنة ما كانت لأربابها وحماها، وطهرها عن ما يريد أهل الجشع والظلم من ضم غيرها إليها.

ثم متى كانت المحاكم الشرعية معرضة عن الصلح العادل الذي لا يحرم حلالا ولا يحل حرامًا؛ بل فيما يصدر عن حكام الشريعة من فصل الخصومات قسم كبير مستنده الصلح الشرعي العادل.

ومن المعلوم أن من دار في خلده شيء من الغلط ثم استقر، أو استمالته الشهوة إلى ما لا يحل وعاود ذلك واستمر، يقوى ذلك في اعتقاده حتى تعود الشهوة شبهة، والغلط في اعتقاده صوابًا فيبقى منافحًا عن غلطه، وعن الشبهة التي نشأت عن شهوته، وبهذا اصطاد الشيطان أكثر الخلق، وأمرَّ في مذاقهم الفاسد حلاوة طعم الشرع والحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت