التنزيل ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
وكذلك القول في اختلافهم في تفسير قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَْلْبَابِ *} [آل عِمرَان] ، ثم إن من يقول بإماتة الله لعيسى عليه السلام حين كاد له اليهود إما أن يعترف بنزول عيسى عليه السلام آخر الزمان عملًا بما ورد من الأحاديث الصحيحة في ذلك وإما أن ينكر نزوله، فإن اعترف به لزمه أن يثبت لعيسى عليه السلام موتًا ثم حياة في الدنيا ثم موتا عند الكيد والرفع ثم حياة ثم موتًا بعد النزول ثم حياة عند البعث، وهذا مخالف بلا دليل لقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *} [البَقَرَة] ، ولقوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ *} [غَافر] ، وإن أنكر نزوله بعد رفعه كان رادًا للأحاديث الصحيحة المتلقاة بالقبول عند علماء المسلمين الشاهدة شهادة صريحة بنزوله ودعوته إلى الحق وحكمه به وقتله الخنزير وكسره الصليب .. إلخ ما ثبت من أحواله بعد نزوله، وكلا الأمرين لا مخلص منه إلا بالقول بما قال به أهل السنة والجماعة من إنجاء الله عيسى عليه السلام من كيد اليهود ورفعه إليه بدنًا وروحًا، وإنزاله آخر الزمان حكمًا عدلًا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــ