فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 4864

ثانيًا: أن العقد يشتمل على نوع من المقامرة: لما فيه من مخاطرة مالية، فقد يستفيد أحد الطرفين بلا مقابل أو بلا مقابل مكافئ، وقد يتضرر بدون خطأ ارتكبه أو تسبب فيه؛ وهذا يدخل في الميسر الذي حرَّمه الله - تعالى - حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] .

ثالثًا: وفي عقد التأمين أكل لأموال الناس بالباطل: لأن فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء:29] .

رابعا: وفيه إلزام بما لا يلزم شرعًا: فإن المؤمَّن لديه لا يُحدث خطرًا أو لا يقوم بأي خدمة، سوى التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر - على تقدير وقوعه - مقابل مبلغ يأخذه من المستأمن؛ فيصبح حرامًا، كما أن هذا العقد لا يخلو من الربا في حال تأخير السداد.

خامسا: أن التأمين عقد ربوي، ويظهر فيه الربا في أمور ثلاثة:

أ) أن المؤمِّن يدفع مالًا ليحصل على مال أكثر منه - في حال وقوع حادث أو كارثة - دون سلعة أو منفعة، وهذا هو عين الربا الذي هو معاوضة مال بمال وزيادة.

ب) أن شركات التأمين تستثمر أموال المؤمِّنين بالربا؛ وذلك بإقراضها للبنوك الربوية بالفوائد المجمع على تحريمها؛ إذ تقوم شركات التأمين بوضع أموال العملاء في البنوك الربوية، وتأخذ عليها الفوائد المحرمة، التي تأخذ بعضها وتدفع للمؤمِّن بعضها - إن حدث له حادث - وهذا ما يفسر الفارق الكبير بين ما يدفعه المؤمِّن وبين ما يأخذه.

ج) أن شركات التأمين تأخذ فوائد ربوية على المؤمِّن في حال تأخره في السداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت