فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 4864

قال ابنُ قُدامة في المغني: ولا يجوز الاستئجار على حَمْلِ الخمر لِمَنْ يشربُها, ولا على حَمْلِ خِنْزِيرٍ ولا ميتة لذلك. وبهذا قال أبو يوسف, ومحمد, والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز; لأن العمل لا يتعيَّنُ عليه, بدليلِ أَنَّهُ لو حمله مثله جاز, ولأنه لو قصد إراقَتَهُ أو طرح الميتة جاز، وقد روي عن أحمد , في مَنْ حَمَلَ خِنْزِيرًا أو ميتةً أو خمرًا لنصرانيٍّ: أَكْرَهُ أَكْلَ كِرائِهِ, ولكن يقضى للحمَّال بالكِراء, فإذا كان لمسلمٍ فهو أَشَدُّ. قال القاضي: هذا محمول على أنه استأجره ليريقها, فأمَّا للشرب فمحظور, ولا يحل أخذ الأجرة عليه. وهذا التأويل بعيد; لقوله: أَكْرَهُ أَكْلَ كِرائِهِ, وإذا كان لمسلم فهو أشد. ولكن المذهب خلاف هذه الرواية; لأنه استئجارٌ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ , فَلَمْ يَصِحّ, كالزِّنَى، وَلأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ حامِلَها والمحمولَةَ إليه.

قال الإمام الشوكاني في السيل الجرار:"فالحاصل أنه إذا كان الغالب في الانتفاع بالمبيع هو المنفعة المُحَرَّمَة فلا يجوز بيعُه، وكانتْ هذه الغلبةُ تُوجِبُ حصولَ الظَّنِّ للبائِعِ بِأَنَّ المشتَرِيَ ما أرادَ بِشِرَائِهِ لِتِلْكَ العين إلا تلك المنفعةَ المحرَّمةَ، وأمَّا إذا لم تكن ثَمَّ غلبةٌ فالأمْرُ كما قدَّمنا... فَإِنَّ البَيْعَ إليْه مع العِلْمِ والظَّنِّ بِأَنَّهُ يستعمله في معصيةٍ لا يَجُوزُ؛ لِما تَقَدَّمَ، بل يحرم."

مثلا: بَيْعُ الحمار الأهليّ إذا عَلِمَ البائِعُ أو ظَنَّ أن المشتريَ اشتراه ليأكله؛ لأن هذا البيع وسيلة إلى الحرام وذريعةٌ إلى ما لا يحل ووسائل الحرام حرام.

وعليه؛ فالعمل الذي تقوم به حلالٌ إذا عَلِمْتَ أو غَلَبَ على ظَنِّكَ - لأنَّ"المَظِنَّة تقوم مقام المَئِنَّة - أن المستأجر لتلك السفن سَيَسْتَخْدِمُهَا في نقل ما يباح ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت