فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 4864

وعلى هذا لا يجوز الاستعانة بالجن وغيرهم من المخلوقات في معرفة المغيبات: لا بدعائهم والتزلف إليهم ولا بضرب مَنْدَل [4] أو غيره؛ بل ذلك شرك؛ لأنه نوع من العبادة، وقد أعلم الله عباده أن يخصوه بها فيقولوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *} [الفَاتِحَة] ؛ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما:"إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ" [5] الحديث.

ثانيًا: التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني؛ حتى يسلطه المنوِّم على المنوَّم فيتكلم بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بالسيطرة عليه إن صدق مع المنوِّم وكان طوعًا له مقابل ما يتقرب به المنوِّم إليه، ويجعل ذلك الجني المنوَّم طوع إرادة المنوِّم بما يطلبه منه من الأعمال أو الأخبار بمساعدة الجني له إن صدق ذلك الجني مع المنوِّم. وعلى ذلك يكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقًا أو وسيلة للدلالة على مكانة سرقة أو ضالة أو علاج مريض أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوِّم - غير جائز؛ بل هو شرك؛ لما تقدم، ولأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم .

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــ

[1] ابن أبي عاصم في «السنة» (515) ، وابن خزيمة في «التوحيد» : (1/349) ، والطبراني في «مسند الشاميين» (591) . والبيهقي في «الأسماء والصفات» 1/511 (435) .

[2] هو سفيان بن عيينة رحمه الله، أحد الرواة في سند هذا الحديث.

[3] البخاري (4800) .

[4] المَنْدَل: ضَرْبٌ من الكهانة يستدل به على الضائع أو المسروق. «المعجم الوسيط» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت