وإن الناظر من أهل البصيرة في دين الله في عالم اليوم الذي التبس فيه الحق بالباطل على كثير من الناس؛ ليرى بوضوح جهود أعداء الإسلام في طمس حقائقه، وإطفاء نوره، ومحاولة إبعاد المسلمين عنه، وقطع صلتهم به، بكل وسيلة ممكنة، فضلًا عن تشويه صورته، وإلصاق التهم والأكاذيب به، لصد البشر جميعًا عن سبيل الله والإيمان بما أنزله على رسوله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم؛ ومصداق ذلك في قول الله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البَقَرَة: 109] ، وقوله سبحانه: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ *} [آل عِمرَان] ، وقوله جل وعلا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ *} [آل عِمرَان] ، وقوله عز وجل: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ *} [آل عِمرَان] ، وغيرها من الآيات . ولكن ومع ذلك كله فالله عز وجل وعد بحفظ دينه وكتابه - فقال جل وعلا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *} [الحِجر] . فالحمد لله كثيرًا. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتِه على الحقِّ ظاهِرِين لا يَضُرُّهم مَنْ خَذَلَهُم، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ حتى تَقُومَ السَّاعة [1] . فالحمد لله كثيرًا، ونسأله سبحانه - وهو القريب المجيب - أن يجعلنا وإخواننا المسلمين منهم، إنه جواد كريم .