فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 4864

النوع الثاني: التأمين التجاري: بقسط ثابت وهو أن يلتزم المؤمَّن له مبلغًا ثابتًا يدفع إلى المؤمِّن (شركة التأمين) ، يتعهد المؤمِّن بمقتضاه دفع مبلغ معين عند تحقق خطر معين، ويدفع العوض إما إلى مستفيد معين أو ورثته أو شخص المؤمن له، وهذا العقد من عقود المعاوضات.

وقد نص مجمع الفقه الإسلامي وجماهير العلماء المعاصرين واللجنة الدائمة للإفتاء على أنه مبنى على أساس غير شرعي، ويشتمل على محاذير شرعية كثيرة، منها:

أولا: أن عقد التأمين يشتمل على غرر فاحش؛ لأن ما يرد إلى الأول في مقابل ما دفع وما يدفع الثاني في مقابل ما أخذ غير معلوم في وقت العقد، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر.

ثانيا: العقد يشتمل على نوع من المقامرة لما فيه من مخاطرة مالية، فقد يستفيد أحد الطرفين بلا مقابل أو بلا مقابل مكافئ، وقد يتضرر بدون خطأ ارتكبه أو تسبب فيه؛ وهذا يدخل في الميسر الذي حرمه الله - تعالى - حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] .

ثالثا: وفي عقد التأمين أكل لأموال الناس بالباطل؛ لأن فيه أخذًا لمال الغير بلا مقابل وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء:29] .

رابعا: وفيه إلزام بما لا يلزم شرعًا ، فإن المؤمّن لديه لا يُحدث خطرًا أو لا يقوم بأي خدمة سوى التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يأخذه من المستأمن؛ فيصبح حرامًا، كما أن هذا العقد لا يخلو من الربا في حال تأخير السداد، بل إن المؤمِّن إذا حصلت له كارثة أو جناية يأخذ في كثير من الأحيان أكثر مما دفع، وهذا عين الربا؛ لأنه معاوضة مال بمال وزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت