فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 4864

وعن أم سَلَمَةَ أنها استفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة تُهَرَاقُ الدم، فقال: (( لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تَحِيضُهُنَّ، وَقَدْرَهُنَّ من الشهر، فتدع الصلاة، ثم لتغتسل، وَلْتَسْتَثْفِرْ ثم تصلي ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي، والأحاديث تدل على أن المُسْتَحَاضَةَ ترجع إلى عادتها إذا كانت لها عادة وتغتسل عند مُضِيِّها.

الثانية: أن لا تكون لك عادة محددة، ولكنك تميزين الدم، فدم الحيض أسود ثخين محتدم له رائحة ويولِّد للمرأة آلامًا، ففي هذه الحالة تعملين بالتمييز فما كان موافقًا لهذه المواصفات فهو حيض، وما خالف فهو استحاضة؛ فعن عن فاطمة بنت أبى حبيش أنها كانت تُسْتَحَاض فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسودُ يُعْرَف - أي تعرفه النساء - فإذا كان ذلك فأمسِكِي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي؛ فإنما هو عرق ) )؛ أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وقال:"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وصححه كذلك ابن حبان وابن حزم والنووي، والحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم، عند المرأة المميزة وإلا فهو استحاضة.

قال الإمام الشوكاني:"والأحاديث الصحيحة منها ما يقضي بأن الواجب عليها الرجوع إلى العمل بصفة الدم، ومنها ما يقضي باعتبار العادة، ويمكن الرجوع بأن المراد بقوله: (( أقبلت حَيضَتُكِ ) )الحيضة التي تتميز بصفة الدم. أو يكون المراد بقوله: (( إذا أقبلت الحَيْضَة ) )في حق المعتادة، والتمييز بصفة الدم في حق غيرها، وينبغي أن يُعْلَم أن معرفة إقبال الحَيْضَةِ قد يكون بمعرفة العادة، وقد يكون بمعرفة دم الحيض، وقد يكون بمجموع الأمرين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت