فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 4864

ثامنًا: إن في أخذ الربا إضرارًا وطعنًا في المسلمين؛ فإن علماء النصارى وعلماء اليهود يعلمون أن الدين الإسلامي يحرم الربا، فإذا أخذها هذا المسلم قالوا: هاكم: المسلمون كتابهم يحرم عليهم الربا وهم يأخذونه منا، ولا شك أن هذا موطن ضعف بالنسبة للمسلمين، فإن أعداء المسلمين إذا عرفوا أن المسلمين خالفوا دينهم علموا علم اليقين أن هذه نقطة ضعف؛ لأن المعصية لا تؤثر في المسلمين على العاصي فقط؛ بل على الإسلام كله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ *} [سورة الأنفال] . وها هم الصحابة رضي الله عنهم وهم حزب الله وجنوده مع أشرف بشر خرج للناس محمد صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد حصل منهم معصية واحدة؛ فماذا حصل ؟ الهزيمة بعد النصر؛ قال تعالى: {حَتَّى...} [سورة آل عمران، من الآية: 152 ] أي: حصل ما تكرهون .

فالمعاصي لها تأثير عظيم في تأخر المسلمين، وتسلّط أعدائهم عليهم، وانهزامهم أمامهم، وإذا كان النصر بعد وجوده يذهب بالمعصية، فما بالك بنصر لم يكن ؟!

فأعداء المسلمين يفرحون أن يأخذ المسلمون الربا، وإن كانوا يكرهون أن يأخذوه من جهة أخرى، لكن يفرحون؛ لأن المسلمين إذا وقعوا في المعاصي هزموا .

فكل هذه المفاسد الثمانية التي حضرتني الآن، واحد منها يكفي في منع أخذ هذه الفوائد من البنوك، ولا أظن أحدًا يتبصر في الأمر ويتدبره تدبرًا كاملًا إلا وجد أن القول الصواب في هذه المسألة: إنه لا يجوز أخذه. وهذا الذي أقول به وأفتي به، فإن كان صوابًا فمن الله وهو المانّ به، والحمد لله عليه، وإن كان خطأً فإنه مني، ولكن أرجو أن يكون صوابًا بما ذكرته من الحكم والأدلة السمعية .

ـــــــــــــــــــ

[1] مسلم (1218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت