فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 4864

فالجواب: أنني إذا امتثلت أمر الله بترك الربا فما ينتج عن ذلك ليس من عملي، فأنا مأمور ومطالب بامتثال أمر الله عز وجل، وإذا نتج عن ذلك مفاسد فليس من شغلي، فعندي أمر مقدم من الله: {اتَّقُوا...} [سورة البقرة، من الآية: 278] .

ثانيًا: نقول: هل هذه الفائدة التي أعطيتها .. هل هي من مالي ؟

الجواب: إنها ليست من مالي؛ لأنه من الجائز أن يعملوا بمالي فيتجروا به فيخسروا، فليست هذه الفائدة التي أعطيتها ليست نماء ملكي بالتأكيد، بل قد يربحونها، أو يربحون أكثر منها، أو لا يربحون شيئًا من مالي، فلا يقال: إن سلطتهم على شيء من مالي يذهبون به إلى الكنائس، أو إلى شراء الأسلحة ضد المسلمين .

ثالثًا: أن نقول: إن في أخذ هذا وقوع [2] فيما يقر به الإنسان أنه ربا؛ لأن هذا الرجل سيقر يوم القيامة أمام الله بأنه ربا، فإذا كان ربا فهل يمكن الإنسان أن يعلل الشيء بالمصلحة مع اعتقاده بأنه ربا ؟ الجواب: لا؛ لأنه لا قياس في مقابلة النّص .

رابعًا: وهل من المؤكد أن يصرفوا هذه الفائدة إلى ما ذكرت من مصالح الكنائس أو إلى المعدات الحربية ضد المسلمين ؟

الجواب: أنه ليس من المؤكد ذلك . إذن .. فإذا أخذناه فإننا نكون قد وقعنا في محظور محقق اتقاء مفسدة موهومة، والعقل يمنع من ذلك؛ أي: يمنع أن يرتكب الإنسان مفسدة محققة لدفع مفسدة موهومة قد تكون، أو لا تكون؛ إذ من الجائز أن البنك يأخذ هذه الفائدة لمصلحته هو، ومن الجائز أن موظفي البنك يأخذونها لمصلحتهم هم أنفسهم، وليس من المؤكد أن تذهب إلى الكنائس أو المعدات الحربية ضد المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت